فصل: فصل في مقصود السورة الكريمة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم




.سورة النازعات:

.فصول مهمة تتعلق بالسورة الكريمة:

.فصل في فضل السورة الكريمة:

قال مجد الدين الفيروزابادي:
فضل السّورة:
فيه حديثان منكَران:
عن أُبي: «مَنْ قرأها كان حَبْسه في القبور، وفى القيامة، حتى يدخل الجنَّة قدْرَ صلاةٍ مكتوبة».
وعن علي: «يا علي مَنْ قرأها استغْفَرَت له الملائكة أَيّام حياته، وله بكلّ آية قرأها مثلُ ثواب الَّذين آمنوا بموسى». اهـ.

.فصل في مقصود السورة الكريمة:

.قال البقاعي:

سورة النازعات وتسمى الساهرة والطامة.
مقصودها:
بيان أواخر أمر الإنسان بالإقسام على بعث الأنام، ووقوع القيام يوم الزحام وزلل الأقدام، بعد البيان التام فيما مضى من هذه السور العظام، تنبيها على أنه وصل الأمر في الظهور إلى مقام ليس بعده مقام، وصور ذلك بنزع الأرواح بأيدي الملائكة الكرام، ثم أمر فرعون اللعين وموسى عليه السلام، واسمها النازعات واضح في ذلك المرام، إذا تؤمل القسم وجوابه المعلوم للأئمة الأعلام، وكذا الساهرة والطامة إذا تؤمل السياق، وحصل التدبير في تقرير الوفاق. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

.بصيرة في: {والنازعات غرقاً}:

السّورة مكِّيّة.
آياتها ستّ وأَربعون في عدّ الكوفة، وخمس عند الباقين.
وكلماتها مائة وتسع وسبعون.
وحروفها سَبْعمائة وثلاث وخمسون.
المختلف فيها اثنتان: {وَلأَنْعَامِكُمْ} طغى.
فواصل آياتها (هم)، على الميم آية واحدة: {وَلأَنْعَامِكُمْ}.

.معظم مقصود السّورة:

القَسَم الصُّور، وكيفِيّة البَعْث والنُّشُور، وإِرسال موسى إِلى فرعون، والمِنَّة بخَلْق السّماءِ والأَرض، وتحقيق هَوْل القيامة، وبيان حال مَنْ آثر الدّنيا، والخبر من حال أَهل الخوف، واستعجال الكافرين بالقيامة، وتعجّبهم منها في حال البعث في قوله: {كَأَنَّهُمْ يوم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ} إِلى آخرها.
والسّورة محكمة.

.فصل في متشابهات السورة الكريمة:

.قال ابن جماعة:

سورة النازعات:
464- مسألة:
قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34)} وفي عبس: (جَاءَتِ الصَّاخَّةُ)؟.
جوابه:
أنه لما ذكر في هذه السورة أهوال يوم القيامة {يوم ترجف الراجفة (6) تَتْبَعُهَا الرادفة (7)} الآيات، ثم خبر فرعون وأخذه نكال الآخرة والأولى، ناسب تعظيم أمر الساعة وجعلها الطامة أى التي تطم على ما قبلها من الشدائد والأهوال المذكورة.
وأما آية عبس: فتقدمها {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)}
إلى قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)}، فناسب ذلك ذكر الصيحة الناشرة للموتى من القبور وهي {الصاخة} ومعناه: الصيحة الشديدة التي توقظ النيام لشدة وقعها في الآذان. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

المتشابهات:
قوله: {الطامة}، وفي عبس {الصاخة}؛ لأَنَّ الطَّامّة مشتَقَّة من طمَمْت البِئر إِذا كبستَها.
وسمّيت القيامة طامة، لأَنَّها تكبِس كلّ شيء وتكسِره.
وسمّيت الصَّاخة- والصّاخَّة: الصّوت الشَّديد- لأَنَّ من شدّة صوتها يحيا النَّاس؛ كما ينتبه النَّائم (من الصّوت) الشديد.
وخُصّت النازعات بالطَّامة: لأَنَّ الطَّم قبل الصّخ، والفزع قبل الصّوت، فكانت هي السّابقة، وخُصّت (عبس) بالصّاخَّة؛ لأَنَّها بعدها.
وهى اللاَّحقة.

.فصل في التعريف بالسورة الكريمة:

.قال ابن عاشور:

سورة النازعات:
سميت في المصاحف وأكثر التفاسير (سورة النازعات) بإضافة سورة إلى النازعات بدون واو، وجُعل لفظ (النازعات) علماً عليها لأنه لم يذكر في غيرها.
وعنونت في كتاب التفسير في (صحيح البخاري) وفي كثير من كتب المفسرين بسورة (والنازعات) بإثبات الواو على حكاية أول ألفاظها.
وقال سعد الله الشهير بسعْدِي والخفاجي: إنها تسمّى (سورة الساهرة) لوقوع لفظ (الساهرة) في أثنائها ولم يقع في غيرها من السور.
وقالا: تسمى سورة الطامة (أي لوقوع لفظ الطامّة فيها ولم يقع في غيرها). ولم يذكرها في (الإِتقان) في عداد السور التي لها أكثر من اسم.
ورأيت في مصحف مكتوب بخط تونسي عنونَ اسمها (سورة فالمدبرات) وهو غريب، لوقوع لفظ المدبرات فيها ولم يقع في غيرها.
وهي مكيّة بالاتفاق.
وهي معدودة الحادية والثمانين في ترتيب النزول، نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة الانفطار.
وعدد آيها خمس وأربعون عند الجمهور، وعدَّها أهل الكوفة ستاً وأربعين آية.
أغراضها:
اشتملت على إثبات البعث والجزاء، وإبطال إحالة المشركين وقوعه.
وتهويل يومه وما يعتري الناس حينئذ من الوهل.
وإبطال قول المشركين يتعذر الإِحياء بعد انعدام الأجساد.
وعرِّض بأن نكرانهم إياه منبعث عن طغيانهم فكان الطغيان صَادّاً لهم عن الإِصغاء إلى الإِنذار بالجزاء فأصبحوا آمنين في أنفسهم غير مترقبين حياة بعد هذه الحياة الدنيا بأن جُعل مثل طغيانهم كطغيان فرعون وإعراضه عن دعوة موسى عليه السلام وإن لهم في ذلك عبرة، وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانعطف الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث بأنّ خلق العوالم وتدبير نظامه أعظم من إعادة الخلق.
وأدمج في ذلك إلْفَات إلى ما في خلق السماوات والأرض من دلائل على عظيم قدرة الله تعالى.
وأدمج فيه امتنان في خلق هذا العالم من فوائد يجتنونها وأنه إذا حل عالم الآخرة وانقرض عالم الدنيا جاء الجزاء على الأعمال بالعقاب والثواب.
وكشف عن شبهتهم في إحالة البعث باستبطائهم إياه وجعلهم ذلك أمارة على أنتفائه فلذلك يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن تعيين وقت الساعة سؤال تعنت، وأن شأن الرسول أن يذكرهم بها وليس شأنه تعيين إبانها، وأنها يوشك أن تحل فيعلمونها عياناً وكأنهم مع طول الزمن لم يلبثوا إلا جزءاً من النهار. اهـ.

.قال سيد قطب:

تعريف بسورة النازعات:
هذه السورة نموذج من نماذج هذا الجزء لإشعار القلب البشري حقيقة الآخرة، بهولها وضخامتها، وجديتها، وأصالتها في التقدير الإلهي لنشأة هذا العالم الإنساني، والتدبير العلوي لمراحل هذه النشأة وخطواتها على ظهر الأرض وفي جوفها؛ ثم في الدار الآخرة، التي تمثل نهاية هذه النشأة وعقباها.
وفي الطريق إلى إشعار القلب البشري حقيقة الآخرة الهائلة الضخمة العظيمة الكبيرة يوقع السياق إيقاعات منوعة على أوتار القلب، ويلمسه لمسات شتى حول تلك الحقيقة الكبرى. وهي إيقاعات ولمسات تمت إليها بصلة. فتلك الحقيقة تمهد لها في الحس وتهيئه لاستقبالها في يقظة وفي حساسية.. يمهد لها بمطلع غامض الكنه يثير بغموضه شيئا من الحدس والرهبة والتوجس. يسوقه في إيقاع موسيقي راجف لاهث، كأنما تنقطع به الأنفاس من الذعر والارتجاف والمفاجأة والانبهار: {والنازعات غرقاً والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا}..
وعقب هذا المطلع الغامض الراجف الواجف يجيء المشهد الأول من مشاهد ذلك اليوم. ظله من ظل ذلك المطلع وطابعه من طابعه؛ كأنما المطلع إطار له وغلاف يدل عليه: يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة. قلوب يومئذ واجفة. أبصارها خاشعة. يقولون:
{أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة..}
ومن هنالك.. من هذا الجو الراجف الواجف المبهور المذعور.. يأخذ في عرض مصرع من مصارع المكذبين العتاة في حلقة من قصة موسى مع فرعون. فيهدأ الإيقاع الموسيقي ويسترخي شيئا ما، ليناسب جو الحكاية والعرض:
{هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى..} وبهذا يلتقي ويمهد لتلك الحقيقة الكبرى.
ثم ينتقل من ساحة التاريخ إلى كتاب الكون المفتوح، ومشاهد الكون الهائلة، الشاهدة بالقوة والتدبير والتقدير للألوهية المنشئة للكون، المهيمنة على مصائره، في الدنيا والآخرة. فيعرضها في تعبيرات قوية الأسر، قوية الإيقاع، تتسق مع مطلع السورة وإيقاعها العام: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم}..
وهنا- بعد هذه التمهيدات المقربة وهذه اللمسات الموحية- يجيء مشهد الطامة الكبرى، وما يصاحبها من جزاء على ما كان في الحياة الدنيا. جزاء يتحقق هو الآخر في مشاهد تتناسق صورها وظلالها مع الطامة الكبرى: {فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}..
وفي اللحظة التي يغمر الوجدان فيها ذلك الشعور المنبعث من مشاهد الطامة الكبرى، والجحيم المبرزة لمن يرى، وعاقبة من طغى وآثر الحياة الدنيا، ومن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.. في هذه اللحظةيرتد السياق إلى المكذبين بهذه الساعة، الذين يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن موعدها. يرتد إليهم بإيقاع يزيد من روعة الساعة وهولها في الحس وضخامتها: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}.. والهاء الممدودة ذات الإيقاع الضخم الطويل، تشارك في تشخيص الضخامة وتجسيم التهويل!. اهـ.

.قال الصابوني:

سورة النازعات:
مكية.
وآياتها ست وأربعون آية.
بين يدي السورة:
* سورة النازعات مكية، شانها كشأن سائر السور المكية، التي تعنى بأصول العقيدة الإيمانية (الوحدانية، الرسالة، البعث والجزاء) ومحور السورة يدور حول القيامة وأحوالها، والساعة وأهوالها، وعن مآل المتقين، ومآل المجرمين.
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالملائكة الأبرار، التي تنزع أرواح المؤمنين بلطف ولين، وتنزع أرواح المجرمين بشدة وغلظة، والتي تدبر شئون الخلائق بأمر الله جل وعلا {والنازعات غرقاً والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا} الآيات.
* ثم تحدثت عن المشركين، المنكرين للبعث والنشور، فصورت حالتهم في ذلك اليوم الفظيع {قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أننا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة} الآيات.
* ثم تناولت السورة فرعون، الطاغية الجبار، الذي ادعى الربوبية وتمادى في الجبروت والطغيان، فقصمه الله، واهلكه بألغرق هو وقومه الأقباط {هل أتاك حدبث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى..} الآيات.
* وتحدثت السورة عن طغيان أهل مكة وتمردهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرتهم بأنهم أضعف من كثير من مخلوقات الله {ءانتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها} الآيات.
* وختمت السورة الكربمة ببيان وقت الساعة الذي استبعده المشركون وأنكروه، وكذبوا بحدوثه {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها}. اهـ.